السيد علي عاشور
24
موسوعة أهل البيت ( ع )
سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت . فقال النبي : إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ؟ فقال عمر : إتق اللّه يا عمار . قال : إن شئت لم أحدث به . وفي لفظ آخر : إن شئت لما جعل اللّه علي من حقك أن لا أحدث به أحدا ولم يذكر » « 1 » . وفي ثالثة : إن شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت قال : كلا والله ولكن نوليك من ذلك ما توليت » « 2 » . وذكره البخاري وحذف - كعادته - ما يهين عمر في هذه الواقعة « 3 » . * ومن ذلك أنّ عمر رد السبي الذي سباه خالد في أيام أبي بكر والأموال واطلق المحبوسين وأفرج عن الأسرى « 4 » . وكتب إليه أبو المختار بن أبي الصعق : ألا أبلغ أمير المؤمنين رسالة * فأنت أمير اللّه في المال والأمر فلا تدعنّ أهل الرساتيق والقرى * يخونون مال اللّه في الأدم والحمر وأرسل إلى النعمان وابن معقل * وأرسل إلى حزم وأرسل إلى بشر وأرسل إلى الحجاج واعلم حسابه * وذاك الذي في السوق مولى بني بدر إلى آخر الأبيات . وأغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عماله أنصاف أموالهم ولم يغرم قنفذ العدوي شيئا . وسأل سليم أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن ذلك فأجابه ما ملخّصه : أما أنه لم يغرم قنفذا فلأنه ضرب فاطمة بالسوط - كما سيأتي في سيرة فاطمة عليها السّلام - . وأما بقية العمال فإن كانوا خونة فيجب أخذ كل المال وعزلهم عن العمل وإن كانوا أمناء فلا يجوز أخذ شيء منه « 5 » . وكذلك الكلام في خالد . * ومن ذلك عدم مساواته في العطاء قال اليعقوبي وابن أبي الحديد وغيرهم : وأما عمر فإنه
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 285 كتاب الحيض باب التيمم ح 818 ، وسنن أبي داود : 1 / 88 كتاب الطهارة باب التيمم ح 322 ، ومسند أحمد : 4 / 265 ط . م ، و 5 / 329 ط . ب ح 17866 ، وما بعده . ( 2 ) مسند أحمد : 4 / 319 ط . م ، و 5 / 417 - 418 ط . ب ح . 18403 ، وسنن أبي داود : 1 / 88 . ( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 211 كتاب التيمم باب هل ينفخ فيهما ح 326 . ( 4 ) تذكرة الخواص : 64 الباب الرابع في ذكر خلافته ، والملل والنحل المقدمة الرابعة : 210 . ( 5 ) كتاب سليم : 132 - 134 .